تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

122

كتاب البيع

كما لو صار الخلّ المغصوب خمراً ، ولعلّنا نفترض أيضاً انقلابه خلًا فيما بعد ، فما هو الحكم في مفروض المسألة ؟ وليقع الكلام أوّلًا في تصوير عدم ملكيّة الخمر في المثال « 1 » ، فهل يُقال بانتفاء الماليّة والملكيّة عنه حينئذٍ ؟ وهل يعني ذلك أنَّ العقلاء أنفسهم لا يعتبرون الخمر ملكاً لأحدٍ ، فتبعهم الشارع في الحكم ؟ وفيه : أنَّه خلاف الظاهر من سيرتهم ؛ فإنَّ سوق الخمر أوضح من أن يخفى . أو يُقال : إنَّ الشارع سلب الاعتبار العقلائي القائل بملكيّة الخمر ؟ وفيه : أنَّه أمرٌ تكويني له مبادئ تكوينيّةٌ ، وليس للشارع بما هو شارعٌ أن يسلب الملكيّة العقلائية . أو يُقال : إنَّ الشارع خطّأ العقلاء في اعتبارهم الملكيّة للخمر ؟ وفيه : أنَّه لا معنى لهذه التخطئة ؛ فإنَّ الملكيّة ليست من الأُمور الواقعيّة التي قد تخطّأَ وتصوَّب ؛ إذ لا واقع لها إلّا الاعتبار ، ولا حقيقة ثابتة لها وراء الاعتبار . فهاهنا إذن احتمالان : الأوّل : أنَّ للشارع اعتباراً خاصّاً في قبال اعتبار العقلاء ، بما أنَّ له التقنين والسلطنة ، وقد يعتبر العقلاء الملكيّة في موردٍ مّا ، إلّا أنَّ الشارع لا يعتبر الملكيّة له أو يقول بعدم الملكيّة في مورده ، فيُقال في مثل الموارد التي قام فيها الدليل على عدم الصحّة بأنَّ للشارع اعتباراً مستقلًا عن اعتبار العقلاء . الثاني : أنَّ الشارع لم يعتبر في المقام أمراً مّا ، بل ألغى آثار الملكيّة قائلًا : لا يترتّب أثر الملكيّة والصحّة على كذا وكذا ، فما قام به الشارع هو خصوص

--> ( 1 ) راجع : الأقوال في المسألة في الخلاف 241 : 3 ، شرائع الإسلام 75 : 2 ، مفتاح الكرامة 94 : 5 ، جواهر الكلام 249 : 25 ، وغيرها .